عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
235
اللباب في علوم الكتاب
فذلك محمول على أنه [ ما وقع في نسبه ] « 1 » ما كان سفاحا ، كما ورد في حديث آخر « ولدت من نكاح لا من سفاح » . وأما قوله : التغليظ مع الأب لا يليق بإبراهيم قلت : إنما أغلظ عليه لأجل إصراره على الكفر ، وإلّا فهو أول ما رفق به في المخاطبة ، كما ذكر في سورة « مريم » يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي [ الآية : 43 ] يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ [ مريم : 44 ] يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ [ مريم : 45 ] وهذا غاية اللّطف والرّفق ، فحين أصرّ على كفره استحقّ التغليظ ، وقال : يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ [ مريم : 46 ] . فصل في تحرير معنى « الصنم » والصّنم لغة : كل جثّة صوّرت من نحاس أو فضّة وعبدت متقرّبا بها إلى اللّه وقيل : ما اتّخذ من صفر ورمث ونحاس وحجر ونحوها فصنم ، وما اتخذ من خشب فوثن وقيل بل هما بمعنى واحد . وقيل : الصّنم معرب من شمن ، والصّنم أيضا العبد القوي ، وهو أيضا خبيث الرائحة ، ويقال : صنم أي صور ، ويضرب به المثل في الحسن وقال : [ السريع ] 2211 - ما دمية من مرمر صوّرت * أو ظبية في خمر عاطف أحسن منها يوم قالت لنا * والدّمع من مقلتها واكف لأنت أحلى من لذيذ الكرى * ومن أمان ناله خائف « 2 » وقال ابن الأثير « 3 » : الصّنم كلّ معبود من دون اللّه تعالى . وقيل : ما كان له جسم أو صورة فهو صنم ، وما لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن وشمن . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) « وكذلك » في هذه الكاف ثلاثة أوجه : أظهرها : أنها للتشبيه ، وهي في محلّ نصب نعتا لمصدر محذوف ، فقدره الزمخشري « 4 » : « ومثل ذلك التعريف والتصيير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت » . وقدّره المهدويّ : « وكما هديناك يا محمد أرينا إبراهيم » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) الأبيات لإبراهيم بن المدبر . ينظر : أمالي القالي 1 / 29 ، الدر المصون 3 / 104 . ( 3 ) ينظر : النهاية 3 / 56 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 40 .